الموقع الرسمي لمكتب سماحة السيد علي المدني

موقع اسلامي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 روائع البيان في هذه الاية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مكتب السيد
سماحة السيد علي المدني
سماحة السيد علي المدني


ذكر عدد المساهمات : 18
تاريخ التسجيل : 21/01/2010

مُساهمةموضوع: روائع البيان في هذه الاية   الأربعاء يناير 25, 2012 2:11 pm

من روائع البيان في قوله تعالى

((" و إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" ))


ذكر علماء اللغة و البيان عنها ما يلي:



1- أنها الآية الوحيدة التي خالفت بقية الآيات التي تبدأ بسؤال الناس للنبي الكريم ، حيث كلها تأتي بصيغة ((يسألونك)) مثل ((يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه .. يسألونك عن الخمر و الميسر ...، يسألونك عن الأنفال ... ، و يسألونك عن اليتامى ... ، يسألونك ماذا أحل لهم ...
، و يسألونك ماذا ينفقون... ، يسألونك عن الساعة أيان مرساها ... ، و يسألونك عن الروح ... ، و يسألونك عن الجبال ... )) إلا
هذه الآية ! فمن عظمة الله أنه سبق المؤمنين بالسؤال و هم لم يسألوا بعد! و
كأنه سؤال افتراضي ، فإن الله هو الذي وضع السؤال و بادر بالإجابة من قبل
أن يُسأل
تحننا منه وحباً بالدعاء و بسرعة الإجابة ! فانظر إلى واسع رحمته!



2- على غرار (( و يسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا )) كان القياس أن يقول (و إذا سألك عبادي عني فقل ربي قريب يجيب دعوة الداع ) لكنه تبارك و تعالى تكفل بالإجابة بنفسه وقال (( فإني قريب أجيب دعوة الداع )) فابتدأ جوابه بأنه قريب للدلالة على حفاوته بالدعاء و بالسائلين .. فلم يتحدث بضمير الغائب عن ذاته فلم يقل ((يجيب دعوة الداع)) لأنه يدل على البعد و العلو ، بل نسبها لنفسه للدلالة على دنوه و قربه من السائلين !


3- أنه تعالى لم يعلق الإجابة بالمشيئة كأن يقول (أجيبه إن شئت) ، بل قطع و أكد بأنه يجيب دعوة الداع.



4- أنه قدم جواب الشرط على فعل الشرط ، فلم يقل (إذا دعان أستجب له) و ذلك للدلالة على قوة الإجابة و سرعتها.





5- أنه قال ((أجيب دعوة الداع إذا دعان)) و لم يقل (أجيب دعوة الداع إن دعان) و في هذا معانٍ بلاغية غاية في الدقة، منها أنه استخدم أداة الشرط ((إذا)) و لم يستخدم أداة الشرط ((إن)) ، فما الفرق بينهما؟


السبب
أن (إن) تستخدم للأحداث المتباعدة و المحتملة الوقوع و المشكوك فيها و
النادرة و المستحيلة ، كقوله ((قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)) و
قوله ((
و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا)) لأن الأصل عدم اقتتال المؤمنين ، و قوله ((ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف
تراني
)) ، و لم يقل (إذا) استقر مكانه و قد علمنا أن الجبل دك دكاً! و كقوله ((قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا)). بينما (إذا) تعني المضمون حصوله أو كثير الوقوع ، مثل قوله ((كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت)) لأن الموت واقع لا محالة ! و قوله ((و ترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم)) و قوله ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم)) و قوله ((فإذا قضيت الصلاة)) ، و لذلك نرى أن كل أحداث يوم القيامة تأتي ب (إذا) و لم تأت بـ (إن) ، مثال ذلك قوله ((إذا زلزلت الأرض زلزالها)) و قوله ((إذا الشمس كورت و إذا النجوم انكدرت و إذا الجبال سيرت ...))
و قوله ((إذا
وقعت الواقعة)) و غيرها من احداث يوم القيامة حيث لم تأت أيا ًمنها بأداة الشرط (إن) لأنها تحتمل الندرة و عدم الوقوع.



و من روعة هذا البيان هو حينما تأتيان معاً في موضع واحد فيستخدم (إذا) للكثرة و (إن للندرة) مثل قوله تعالى ((إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم .. و إن كنتم جنبا )) فجاء
بأ (إذا) للوضوء لأنه كثير الوقوع و (إن) للجنب لأنه نادر الحصول ، و مثل قوله ((فإذا أحصن فإن أتين بفاحشةٍ)) فالإحصان متكرر و الفاحشة من النوادر!



فمن هذا نفهم أن المعنى من قوله تعالى ((إذا دعانِ)) أنه يشير إلى كثرة الدعاء و بأنه دعاء متكرر مستمر كثير و ليس نادراً قليلاً ! لأن الله يغضب إن لم يدعَ ، و القلب الذي لا يدعو قلبٌ قاسٍ ، ألم تر إلى قوله تعالى ((فأخذناهم بالبأساء و الضراء لعلهم يضرعون ، فلولا إذ جاءهم باسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم)) و قوله ((و لقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم و ما يتضرعون)).


6- ثم لاحظ أنه قال ((أجيب دعوة الداع)) و لم يقل ((أجيب الداع)) ! لأن الدعوة هي المستجابة و ليس شخص الداع ، و في هذا إشارة دقيقة جداً إلى مكانة الدعوة بغض النظر عن شخصية الداع!



7- قال ((عبادي)) بالياء و لم يقل ((عبادِ)) فما الفرق؟


((عبادي)) تشير إلى عدد أكبر من ((عباد)) فالياء تعني أن مجموعة العباد أكثر ، أي يجيبهم كلهم على اختلاف ايمانهم و تقواهم ، كقوله تعالى للدلالة على الكثرة ((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم)) و المسرفون كثر ، و كقوله ((قل لعبادي يقولوا
التي هي أحسن)) لأن أكثرهم يجادل ، أما للقلة فيقول ((فبشر عباد الذين
يستمعون القول فيتبعون أحسنه)) و هؤلاء قلة ، و قوله ((وقل يا عباد الذين
آمنوا
اتقوا ربكم)) و المتقون قلة !




8- لاحظ أنه قال : ((أجيب دعوة الداع)) و كان القياس أن يقول (أجيب دعوتهم)! و ذلك للدلالة على أنه يجيب دعوة كل داع و ليس فقط دعوة السائلين ، فوسع دائرة الدعوة و لم يقصرها على السائلين.


9- قال ((فإني قريب)) و لم يقل (أنا قريب) و هذا توكيد بـ (إن) المشددة للتوكيد ، لأن أنا غير مؤكدة.




10
- أن الآية توسطت آيات الصوم ، وهذا يعني أن الدعاء ديدن الصائم و أن
للصائم دعوة لا ترد كما ورد في الأثر ( ما لم تكن بقطيعة رحم).


الدعاء
شعار الصائمين ، ومن عظمة الدعاء و منزلته عند الله أن الله أحاطه بآيات
الصوم الذي قال عنه في الحديث القدسي ((الصوم لي و أنا أجزي به) لأن الصوم
من شعائر الإخلاص لله لأنه شَعيرة غير ظاهرة الأثر على صاحبها ما لم يرائي ،
فكذا الدعاء أراده الله أن يكون خالصاً له .. رزقنا الله تعالى ملكة
التدبر في كتابه المجيد .







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almadany.alafdal.net
 
روائع البيان في هذه الاية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الموقع الرسمي لمكتب سماحة السيد علي المدني  :: اقسام موقع السيد علي المدني :: القــســم الاسلامــــــي العـــــام-
انتقل الى: